الشهيد الثاني

57

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

« القول في المشتركات » بين الناس في الجملة وإن كان بعضها مختصّاً بفريق خاصّ . وهي أنواع ترجع أصولها إلى ثلاثة : الماء ، والمعدن ، والمنافع . والمنافع ستّة منافع : المساجد ، والمشاهد ، والمدارس ، والرُبُط ، والطُرُق ، ومقاعد الأسواق . وقد أشار إليها المصنّف في خمسة أقسام . « فمنها : المسجد » وفي معناه المشهد . « فمن سبق إلى مكان » منه « فهو أولى به » ما دام باقياً فيه « فلو فارق » ولو لحاجة كتجديد طهارة وإزالة نجاسة « بطل حقّه » وإن كان ناوياً للعود « إلّاأن يكون رحله » وهو شيء من أمتعته ولو سُبحته وما يشدّ به وسطه وخفّه « باقياً » في الموضع « و » مع ذلك « ينوي العود » فلو فارق لا بنيّته سقط حقّه وإن كان رحله باقياً . وهذا الشرط لم يذكره كثير . وهو حسن ؛ لأنّ الجلوس يفيد أولويّة ، فإذا فارق بنيّة رفع الأولويّة سقط حقّه منها . والرحل لا مدخل له في الاستحقاق بمجرّده . مع احتماله ؛ لإطلاق النصّ « 1 » والفتوى « 2 » وإنّما تظهر الفائدة على الأوّل « 3 »

--> ( 1 ) انظر الوسائل 3 : 242 ، الباب 56 من أبواب أحكام المساجد ، وورد عن طُرق العامّة بلفظ « إذا قام الرجل من مجلسه ثمّ عاد إليه فهو أحقّ به » ، انظر سنن البيهقي 6 : 151 . ( 2 ) كما في المبسوط 3 : 276 ، والإرشاد 1 : 350 ، والدروس 3 : 69 . ( 3 ) أي على اعتبار نيّة العود مع بقاء الرحل . ( هامش ر ) .